أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
455
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
والجواب عن ذلك : أنه محذوف ، والتقدير فيه : قاف القرآن المجيد ليبعثن ، ويدل عليه قوله « 1 » : أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً . وكذا جواب ( إذا ) محذوف ، وتقديره : أإذا متنا وكنا ترابا بعثنا أو رجعنا « 2 » ، ويدل عليه قوله : ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ ، أي : أمر لا ينال ، وهو جحد منهم ، كما تقول للرجل يخطئ في المسألة : لقد ذهبت مذهبا بعيدا من الصواب ، أي : أخطأت . ويقال : عجيب وعجاب وعجّاب « 3 » ، وهذه أبنية للمبالغة ، ومثله كبير وكبار وكبّار ، وله نظائر . قوله تعالى : إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ [ ق : 17 ] . يسأل عن توحيد قَعِيدٌ ؟ وعنه جوابان : أحدهما : أنه واحد يراد به الجمع ، قال الفراء « 4 » : حدثني حيان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله : قَعِيدٌ قال : يريد قعودا عن اليمين وعن الشمال ، وهذا كما تقول : أنتم صديق لي ، وكما قالوا : ( رسول ) في معنى ( رسل ) وقال الهذلي : ألكني إليها وخير الرسو * ل أعلمهم بنواحي الخبر « 5 » فجعل ( الرسول ) في معنى ( الرسل ) ، والعلة في هذا : ( أنّ فعيلا ) و ( فعولا ) من أبنية المصادر نحو : الزئير والدّوي والقبول والولوع ، والمصدر يقع بلفظ الواحد ، ويراد به التثنية والجمع : لأنه جنس ، والجنس يدل واحده على ما هو أكثر منه « 6 » . الجواب الثاني : أن يكون المعنى : عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد ، ثم حذف اكتفاء بأحد الاسمين عن الثاني ؛ لأن المعنى مفهوم « 7 » ، قال الشاعر :
--> ( 1 ) معاني القرآن وإعرابه : 5 / 41 ، وإعراب القرآن للنحاس : 3 / 212 . ( 2 ) مشكل إعراب القرآن : 2 / 682 . ( 3 ) ينظر العين : 1 / 235 ( عجب ) . ( 4 ) معاني القرآن للفراء : 3 / 77 . ( 5 ) سبق تخريجه . ( 6 ) معاني القرآن للأخفش : 1 / 239 ، والأصول : 1 / 273 ، والبغداديات : 422 - 423 . ( 7 ) قول ابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن : 218 ، 288 ، وينظر الكتاب : 1 / 38 .